أبي جعفر النحاس

118

اعراب القرآن

إبراهيم بن موسى عن إسماعيل عن علي بن عبد اللّه عن سفيان عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ لَتَرْكَبُنَّ « 1 » بفتح الباء ، وهي قراءة عبد اللّه بن مسعود والشعبي ومجاهد والأعمش وحمزة والكسائي ، وقرأ المدنيون لَتَرْكَبُنَّ بضم الباء ، وهي قراءة الحسن وأبي عمرو ، وقال الفرّاء : وقرئت « ليركبنّ » قال أبو جعفر : القراءة الأولى مخاطبة للواحد وبني الفعل مع النون على الفتح لخفّته ، وأكثر أهل التفسير يقول : المخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنهم من يقول المخاطبة لجميع الناس ، والمعنى : يا أيّها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا . لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) أي حالا بعد حال ، وقيل : سماء بعد سماء إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والكادح العامل وقد كدح لأهله إذا اكتسب لهم ، وأنشد سيبويه : [ الطويل ] 553 - وما الدّهر إلّا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح « 2 » و « لتركبنّ » بضم الباء مخاطبة للجماعة والضمة تدلّ على الواو المحذوفة ، وليركبن إخبار عن جماعة لأن بعده [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 20 ] فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وقبله ذكر من يؤتى كتابه بيمينه ، ومن يؤتاه كتابه من وراء ظهره : فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) في موضع نصب على الحال . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 21 ] وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) أهل التفسير على أن المعنى لا يخضعون ولا يذلّون بالانتهاء إلى طاعة اللّه جلّ وعزّ . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 22 ] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) بالخروج من حديث إلى حديث يقع بعد الإيجاب والنفي عند البصريين . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 23 ] وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) من أوعى الشيء إذا جمعه ، ووعى حفظه . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 24 إلى 25 ] فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 ) الصَّالِحاتِ الَّذِينَ في موضع نصب استثناء من الهاء والميم ، ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول ، كما روى عكرمة عن ابن عباس إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ، قال الشيخ الكبير إذا كبر وضعف وقد كان يعمل شيئا من الخير وقت قوته كتب له مثل أجر ما كان يعمل قال : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي لا يمنّ به عليهم .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 440 ، ومعاني الفراء 3 / 251 . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 52 ) .